السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
227
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
العربيّة التالي بالجزاء ودخول الفاء عليه الدالّة على أنّ التالي لا حق للأوّل وتابع له . إذا عرفت هذا فاعلم أنّ القائل بالمفهوم إن كان غرضه من ذلك أنّ عدم المقدّم ليس كوجوده من غير دلالة على انحصار الشرط في المذكور فلا تكون معارضة لما علّق فيه هذا الجزاء على شرط آخر ، بمعنى أنّ التالي متحقّق على تقدير وجود المقدّم دون عدمه ، بحيث لو ورد مثل « إن جاءك زيد فأكرمه » وبعد ذلك ورد « إن لم يجئك فأكرمه » يعدّ الجملة الثانية معارضة للجملة الأولى فتعامل معها معاملة المتعارضين ، كما يظهر من استدلالهم بأنّه لو لم يدلّ لكان ذكر الشرط عبثا ، فلا إشكال في تحقّق المفهوم بهذا المعنى بلا حاجة إلى دعوى دلالة القضيّة الشرطيّة على كون الشرط علّة منحصرة ، بل يكون مثل هذا المفهوم متحقّقا ولو قلنا بعدم الانحصار ، وذلك لما عرفت من دلالة الجملة وضعا أو إطلاقا على كون الشرط مؤثّرا في الجزاء ، وإذا كان الجزاء معلّقا على وجود الشرط وعلى عدم وجوده كان وجوده وعدمه سواء في ذلك ، فلا يكون وجوده مؤثّرا ، وهو خلاف ظاهر الجملة الشرطيّة . ومن الواضح أنّ هذا المطلب - أعني ثبوت هذا المفهوم للقضيّة الشرطيّة ودلالتها على نفي كون عدم الشرط كوجوده - لا يكون مبنيّا على استفادة كون الشرط علّة منحصرة ، لما عرفت من أنّ ظاهر القضيّة يقتضي تأثير الشرط وعدم التسوية بين وجوده وعدمه ، سواء قلنا بكونه علّة منحصرة أو لم نقل . قلت : لا يخفى أنّه لو كان تعليق الجزاء - على وجود الشرط تارة وعلى عدمه أخرى - مستلزما لكون وجود الشرط وعدمه سيّان في عدم التأثير في ناحية الجزاء لكان كما ذكره سيّدنا الأستاذ من كونه منافيا لظاهر الجملة الشرطيّة . أمّا إذا كان مستلزما لكون وجود الشرط مؤثّرا وكون عدمه مؤثّرا - كما هو الظاهر من كلّ من القضيّتين - لم يكن في ذلك منافاة لظاهر الجملة الشرطيّة من أنّ الشرط مؤثّر في ناحية الجزاء ، وحينئذ يكون ذلك مبنيّا على الانحصار وعدمه . فإن قلنا بالأوّل حصل التعارض بين القضيّتين . وإن قلنا بالثاني لم يقع بينهما تعارض ، إذ لا